أرامكو السعودية: لماذا قفزت أسهمها بأكبر وتيرة منذ عام 2023؟
سهم أكبر شركة نفط في العالم يرتفع 4.9% خلال تداولات سوق الأسهم السعودية في ظل ارتفاع أسعار الخام
- تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يثير مخاوف بشأن تدفقات الخام من منطقة حيوية للطاقة العالمية
- وزير الطاقة القطري: سعر برميل النفط قد يصل إلى 150 دولاراً حال استمرار تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز
- “أرامكو” تحول بعض الإمدادات إلى البحر الأحمر لتفادي مضيق هرمز
- صادرات السعودية من النفط تبلغ نحو 7 ملايين برميل يومياً في فبراير
المصدر: بلومبيرغ الشرق
ارتفع سهم أرامكو السعودية بنسبة تصل إلى 4.9% في البورصة السعودية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 90 دولاراً للبرميل. الكويت قلصت إنتاجها بسبب اقتراب إغلاق مضيق هرمز، مما يهدد الإمدادات العالمية. وزير الطاقة القطري توقع وصول سعر البرميل إلى 150 دولاراً إذا استمر الإغلاق. أرامكو أعادت تنظيم شحنات النفط عبر ميناء ينبع لضمان الإمدادات.
ارتفع سهم “أرامكو السعودية” بأكبر وتيرة منذ أبريل 2023، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وازدياد المخاوف من اضطراب إمدادات النفط العالمية، ما دفع إلى الرهان على ارتفاع أسعار الخام واستفادة أكبر شركة نفط في العالم من ذلك.
وقفز السهم بما يصل إلى نحو 4.9% خلال التداولات في البورصة السعودية، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 90 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، مسجلاً مكاسب أسبوعية تقارب 28%، وهو ما أعاد تسعير المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة.
الحرب تعيد رسم توقعات سوق النفط
تأتي هذه التحركات فيما دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثاني، ما أدى إلى تصاعد المخاوف بشأن سلامة تدفقات النفط في المنطقة التي يمر عبرها نحو ثُلث تجارة النفط البحرية في العالم.
وبحسب التطورات الأخيرة، بدأت الكويت تقليص إنتاجها النفطي مع اقتراب حركة الملاحة في مضيق هرمز من حالة شبه الإغلاق، وهو ما يهدد بتقييد الإمدادات العالمية إذا استمر التصعيد.

ويُعد المضيق أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة، إذ تمر عبره شحنات ضخمة من النفط الخام والمنتجات النفطية من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
تحذيرات من صدمة سعرية في النفط
توقع وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر سعد بن شريدة الكعبي في مقابلة الأسبوع الماضي أن تشهد أسعار النفط قفزة حادة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، محذراً من أن السوق قد تواجه نقصاً كبيراً في الإمدادات خلال فترة قصيرة.
وقال الكعبي إن سعر برميل النفط قد يصل إلى نحو 150 دولاراً خلال أسابيع قليلة في حال استمرار تعطل حركة الشحن عبر المضيق، مضيفاً أن الدول المنتجة في الخليج قد تواجه صعوبة في الالتزام بعقود التوريد، وستُضطر إلى إعلان القوة القاهرة على شحنات النفط، لأن القدرة على إيصال الإمدادات إلى الأسواق ستكون محدودة.
وتعني القوة القاهرة تعليق الالتزامات التعاقدية مؤقتاً بسبب ظروف خارجة عن السيطرة، مثل النزاعات أو تعطل طرق النقل.
هجمات على منشآت نفطية واستمرار العمليات
في السعودية، أعلنت السلطات إحباط عدة هجمات استهدفت مواقع حيوية، من بينها حقل شيبة النفطي التابع لـ”أرامكو”، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو مليون برميل يومياً، إضافة إلى مواقع في العاصمة الرياض.
كما تعرض حقل بري النفطي، الواقع قرب مصفاة رأس تنورة التي كانت هدفاً لضربة الأسبوع الماضي، لأضرار محدودة جراء هجوم يوم السبت، إلا أن العمليات استمرت دون تعطّل كبير.
وتُعدّ مصفاة “رأس تنورة” واحدة من أكبر منشآت التكرير وتصدير النفط في المملكة بطاقة تقارب 550 ألف برميل يومياً، وتشكل نقطة رئيسية في شبكة شحن النفط السعودي إلى الأسواق العالمية.
وقالت “أرامكو” لـ”الشرق” الأسبوع الماضي إنها أعادت تنظيم شحنات النفط الخام مؤقتاً عبر تحويل الكميات المخصصة إلى ميناء ينبع في خطوة تستهدف ضمان الإمدادات لعملائها، لا سيما في ظل تحديات تؤثر على دخول بعض الناقلات إلى الخليج العربي.
لدى الشركة خط أنابيب شرق-غرب (بترولاين) لنقل النفط الخام من الحقول الشرقية للمملكة إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر غرباً. وتبلغ سعة الخط 5 ملايين برميل يومياً.
وبحسب تقديرات شركة تتبع الشحنات “كبلر” (Kpler)، بلغت صادرات السعودية من النفط نحو 7 ملايين برميل يومياً في فبراير. وفي حال تشغيل الخط بكامل طاقته، يمكنه نقل ما يقارب 72% من هذه الصادرات عبر ساحل البحر الأحمر.
هذه التطورات زادت حساسية الأسواق تجاه أي تهديد للبنية التحتية النفطية في المنطقة، ما دفع المتعاملين إلى رفع توقعاتهم للأسعار خلال الفترة المقبلة.
النفط يقود أسهم الطاقة
ارتفاع أسعار النفط غالباً ما ينعكس إيجاباً على شركات الطاقة لكبرى، وفي مقدمتها “أرامكو”، التي ترتبط أرباحها بشكل مباشر بمستويات الأسعار العالمية للخام.
وقد يدفع استمرار اضطرابات الإمدادات الأسعار إلى مستويات أعلى، وهو ما يعزز تدفقات الإيرادات لشركات النفط ويزيد جاذبية أسهمها في الأسواق.
ويشير صعود سهم “أرامكو” إلى أن الأسواق بدأت تسعّر احتمال فترة طويلة من التقلبات في سوق الطاقة، خصوصاً إذا استمرت المخاطر التي تهدد الإمدادات من الخليج، فيما يترقب المستثمرون تطورات المشهد الجيوسياسي وتأثيره في توازن العرض والطلب في السوق العالمية.




