مال و أعمال

أسعار النفط على صفيح ساخن: قراءة في تقلبات سوق الطاقة العالمية مارس 2026

دخلت أسواق الطاقة العالمية في شهر مارس 2026 مرحلة من عدم اليقين الشديد، حيث قفزت أسعار خام “برنت” لتتجاوز عتبة الـ 80 دولاراً للبرميل، ملامسةً مستويات 85 دولاراً في ذروة التداولات. يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بتصعيد عسكري غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط، مما وضع أمن الإمدادات العالمية في مواجهة تحديات قانونية وجيوسياسية معقدة.

1. “علاوة المخاطر” ومضيق هرمز: الشريان تحت التهديد

تُعد الحالة الراهنة لمضيق هرمز المحرك الأول لقفزات الأسعار؛ حيث يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز المسال.

  • توقف الملاحة: أدت الهجمات المتبادلة والتهديدات الأمنية إلى تعليق شبه كامل لحركة الناقلات، مع قيام شركات تأمين عالمية بإلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن العابرة.
  • تقديرات البنوك: يرى محللون في “جولدمان ساكس” أن الأسعار الحالية تتضمن “علاوة مخاطر” فورية تصل إلى 18 دولاراً للبرميل. وفي حال استمرار إغلاق المضيق أو تعطل التدفقات لفترة طويلة، يتوقع خبراء وصول السعر إلى حاجز 100 إلى 140 دولاراً.

2. قرار “أوبك بلس”: استراتيجية التوازن الصعبة

رغم ضجيج الصراع، اتخذ تحالف “أوبك بلس” في اجتماعه مطلع مارس قراراً يعكس رغبته في الحفاظ على استقرار السوق بعيداً عن التجاذبات السياسية.

  • زيادة الإنتاج: اتفق التحالف على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً بدءاً من شهر أبريل 2026.
  • المرونة والحياد: شددت دول التحالف على أهمية اتباع نهج حذر مع الحفاظ على كامل المرونة لتعديل الإنتاج صعوداً أو هبوطاً وفقاً لواقع العرض والطلب، وليس فقط استجابةً للتوترات العارضة.

3. صدمة مزدوجة في العرض والطلب

تشير تقارير “وود ماكنزي” إلى أن السوق قد تواجه “صدمة مزدوجة”؛ فمن ناحية، هناك تعطل فعلي في الإمدادات العابرة للممرات المائية، ومن ناحية أخرى، يتعذر استخدام الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لبعض الدول طالما ظلت تلك الممرات مغلقة.

  • قطاع الغاز: لم يقتصر التأثير على النفط، فقد شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال قفزات حادة بعد تأثر مرافق إنتاجية رئيسية في المنطقة، مما زاد من مخاوف التضخم الطاقي العالمي.

4. سيناريوهات الشهور القادمة

يرسم خبراء الاقتصاد ثلاثة مسارات محتملة لأسعار النفط خلال الربع الثاني من عام 2026:

  1. سيناريو التهدئة: في حال نجاح الوساطات الدبلوماسية، قد تتراجع الأسعار تدريجياً لتعود إلى مستويات السبعينات، مدعومةً بفائض العرض الذي كانت تتوقعه وكالة الطاقة الدولية قبل اندلاع الأزمة.
  2. سيناريو الاستنزاف: استمرار مناوشات محدودة قد يبقي الأسعار في نطاق 80-90 دولاراً، مع استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
  3. سيناريو الإغلاق الشامل: وهو السيناريو الأكثر خطورة، حيث يؤدي إغلاق الممرات المائية لفترة تتجاوز الشهر إلى أزمة طاقة عالمية تتخطى فيها الأسعار مستويات قياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى