مال و أعمال

غلين نوبز : منصة ذا ماستر كي غيلد مساحة لتعزيز الحوار بين روّاد قطاع الضيافة

    دبي – خاص

    لا أنسى اللحظة التي تمت ترقيتي فيها إلى أول منصب لي كمدير عام. بين ليلة وضحاها، أصبح رؤساء الأقسام الذين كانوا زملائي المباشرين ضمن فريقي، وأصبح المُلّاك والإدارة العليا والضيوف والموظفون يتطلعون إليّ للحصول على الإجابات. كانت تجربة مثيرة، لكنها في الوقت ذاته كانت مليئة بالتحديات. في عام 2024،

    هذا مايقوله غلين نوبز مؤسس منصة ذا ماستر كي غيلد حول تجربته الطويلة في قطاع الضيافة، ويضيف:” عندما قمت بترقية مدير العمليات ليتولى افتتاح فندق جديد في مسقط، شاهدته يمر بالمنحنى التعليمي ذاته الذي مررت به من قبل. حينها أدركت أن المنطقة تفتقر إلى مجتمع مهني منظم يجمع القادة في هذا المستوى، مثل منصة ماستر كي جيلد.

    يضيف،كانت تجربتي الأولى كمدير عام لحظة محورية، وكذلك تجربة ترقية أحد أعضاء فريقي إلى المنصب نفسه ومتابعة مسار تطوره. هذان الحدثان شكّلا دافعاً رئيسياً لفكرة تأسيس ماستر كي غيلد. كما أن اللقاءات التي كنت أنظمها مع مدراء عامين آخرين أو مشاركتي في مؤتمرات المدراء العامين التي نظمتها بعض المؤسسات الإعلامية كانت دائماً ملهمة. فقد أتاحت لي التعلم من تجارب مختلفة ومن وجهات نظر متنوعة. وعندما بدأت العمل على تطوير فكرة المنصة، أدركت أنني في الواقع كنت أقوم بشيء مشابه طوال مسيرتي المهنية. حتى عندما كنت مديراً لمكتب الاستقبال في سيدني، كنت أنظم فعاليات تواصل مهني مع مديري الفنادق المنافسة من فئة الخمس نجوم. خلال مسيرتي أيضاً، صادفت نماذج قيادية مميزة وأخرى أقل إلهاماً. هذه التجارب ساهمت في تشكيل أسلوبي القيادي. ومن هنا جاءت فكرة جمع قادة يتمتعون بالتفكير النقدي والخبرة العملية ضمن مجتمع واحد يتيح تبادل المعرفة والموارد ويحفّز القادة الصاعدين في القطاع.

      حول فكرة المنصة يقول: “على مستوى القيادة العليا قد يصبح الدور منعزلاً بشكل غير متوقع. فالتوقعات مرتفعة، والقرارات تحمل تبعات كبيرة، ولا تتوفر دائماً مساحات يستطيع القادة فيها التحدث بصراحة دون أحكام أو ضغوط. وفي ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها القطاع اليوم، من تطور التكنولوجيا إلى ضغوط القوى العاملة وارتفاع التكاليف وتغير توقعات الضيوف، قد يتضاعف هذا الشعور بالعزلة. لذلك فإن وجود مساحة موثوقة للحوار المفتوح يصبح أمراً ضرورياً. إن التواصل مع الأقران يمنح القادة منظوراً مختلفاً مبنياً على تجارب حقيقية. فالحديث مع أشخاص يفهمون طبيعة المسؤولية يساعد على تقييم القرارات وتبادل الخبرات العملية واستعادة الوضوح في المواقف المعقدة. والأهم أنه يذكّر القادة بأنهم لا يواجهون هذه التحديات بمفردهم. هذا النموذج أثبت نجاحه في العديد من الأسواق العالمية، وربما يكون جديداً نسبياً في منطقتنا، ولهذا تبرز أهمية وجود مساحة موثوقة مثل ماستر كي غيلد.

      1. صُممت المنصة خصيصاً لقادة قطاع الضيافة. كيف تترجم العضوية إلى قيمة حقيقية للأعمال،

      هذا سؤال منطقي، وقد طُرح عليّ أكثر من مرة أثناء تطوير فكرة المنصة، إذ تساءل البعض عمّا إذا كانت مجرد نادٍ اجتماعي مغلق. لكن الإجابة ببساطة هي: لا. فالمنصة صُممت لتوفير بيئة اجتماعية ومهنية في الوقت نفسه. ويأتي ذلك من خلال ركيزة ماستر كي لاب التي تقدم جلسات تطوير قيادي وشخصي، إضافة إلى نقاشات معرفية تتعلق بالقطاع. كما توفر المنصة فرص الإرشاد المهني (Mentorship) لتعزيز قدرات القادة وتبادل الخبرات.

      بعض المؤسسات تمتلك بالفعل منصات تدريب داخلية، ونحن لا نسعى إلى منافستها، بل إلى تكاملها. فقد نوفر موضوعات أو متحدثين لا تتوفر على منصات أخرى.وعند النظر إلى تكلفة العضوية، فهي في الواقع أقل من تكلفة فنجان قهوة يومياً. وبالمقارنة مع القيمة التي يحصل عليها الأعضاء من المتحدثين والفعاليات والأنشطة المهنية، فإن العائد على الاستثمار واضح.

      1.  في بيئة عمل تتسم بضغط متزايد على قادة الضيافة، كيف ستساعد منصةذا ماستر كي غيلد  الأعضاء على الحفاظ على مرونتهم وقدرتهم التنافسية واستشراف المستقبل؟

      أهم ما تقدمه المنصة هو خلق مساحة للتفكير وإعادة تقييم القرارات. فقيادة قطاع الضيافة اليوم تتطلب اتخاذ قرارات مستمرة تحت الضغط، وغالباً ما تُبنى المرونة ليس من خلال العمل أكثر، بل عبر التوقف للحظة للتفكير والتعلم من الآخرين. من خلال تبادل التجارب والنقاشات المفتوحة، يستطيع الأعضاء التعلم من نجاحات وإخفاقات بعضهم البعض، ما يساعدهم على اكتساب وضوح أكبر في مواجهة التحديات. كما أن برنامج المنصة يتطور باستمرار بناءً على ملاحظات الأعضاء أنفسهم، حيث تشمل الموضوعات المطروحة حالياً الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة وتغيرات سوق العمل، لضمان أن تبقى النقاشات عملية ومواكبة للواقع.

      إضافة إلى ذلك، يوفر برنامج الإرشاد المهني دعماً فردياً يساعد القادة على تطوير أدائهم الشخصي. ومن خلال الجمع بين التواصل المهني والمعرفة الحديثة، تساعد  المنصة القادة على الحفاظ على قدرتهم التنافسية مع البقاء مرتبطين بالقيم الإنسانية التي يقوم عليها قطاع الضيافة.

      من جهة أخرى، الاستجابة التي تلقيناها حتى الآن كانت إيجابية للغاية، وهو ما يجعلني أعتقد أن المنصة ستسهم في تعزيز ثقافة أكثر إنسانية وتواصلاً واستدامة في قطاع الضيافة. ترتكز قيم المنصة على الصدق والتميز القائم على التعاطف والأصالة الحقيقية. وهذه القيم تتماشى بطبيعتها مع جوهر قطاع الضيافة. وتركّز جلسات ماستر كي لاب – Masterkey   LAB  على تطوير المهارات القيادية والشخصية أكثر من الجوانب التقنية، لأن الأداء العالي والتعاطف ليسا متناقضين، بل يكملان بعضهما البعض.

      على المدى الطويل، أتطلع إلى أن تسهم المنصة في تعزيز التفكير النقدي ورفع مستوى الذكاء العاطفي في القطاع. كما أراها تتوسع إقليمياً ثم عالمياً، مع إنشاء فروع في مختلف أنحاء العالم.  وبطريقة ما، أتصور أن تلعب المنصة دوراً مشابهاً لما تقوم به منظمة ليه سليفس دور لخبراء الكونسيرج، أو منظمة إي او لرواد الأعمال، من خلال تعزيز التواصل المهني ورفع معايير القيادة ودعم تطور القطاع من الداخل.

      مقالات ذات صلة

      اترك تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

      زر الذهاب إلى الأعلى