مال و أعمال

موانيء البحر الأحمر طريقاً بديلة لتفادي مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

whatsapp icon
  • بعض شركات الشحن تختبر نقل الحاويات عبر موانئ جدة والملك عبدالله ثم براً إلى الإمارات وقطر والكويت والبحرين
  • ارتفاع تكاليف التأمين البحري وإعادة توجيه السفن يدفعان إلى البحث عن مسارات متعددة الوسائط لضمان استمرارية تدفق السلع
  • اعتماد اقتصادات الخليج على الواردات الغذائية يعزز أهمية تنويع طرق الإمداد في ظل مخاطر تعطل الشحن عبر مضيق هرمز

المصدر:بلومبرغ الشرق – الما تركماني

بدأت شركات الشحن العالمية اختبار مسارات لوجستية بديلة عبر موانئ السعودية في البحر الأحمر لنقل البضائع إلى الخليج بسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع التكاليف. تشمل هذه المسارات النقل البحري إلى ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله ثم النقل البري إلى الإمارات وقطر والكويت والبحرين، مع مدة نقل بري تتراوح بين يومين إلى خمسة أيام حسب الوجهة.

بدأت بعض شركات الشحن العالمية اختبار مسارات لوجستية بديلة لنقل البضائع إلى أسواق الخليج عبر موانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

بحسب مذكرة صادرة عن شركة “البحر الأبيض المتوسط للملاحة” (MSC) يمكن للحاويات القادمة من آسيا أن تصل بحراً إلى ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله، قبل نقلها براً بالشاحنات إلى وجهات خليجية تشمل موانئ في الإمارات وقطر والكويت والبحرين، في إطار ما وصفته الشركة بحلول متعددة الوسائط لتقليل المخاطر التشغيلية وتسريع وصول الإمدادات.

وتُعد موانئ البحر الأحمر السعودية نقطة عبور مهمة لبعض الشحنات الغذائية المتجهة إلى الخليج، لا سيما الواردات القادمة من أوروبا ومنطقة البحر الأسود والأميركتين عبر البحر المتوسط وقناة السويس، قبل نقلها إلى داخل المملكة أو إعادة توزيعها براً إلى أسواق خليجية أخرى.

ويوفر هذا المسار قدراً من التنوع في طرق الإمداد لدول المنطقة، في وقت لا يزال الجزء الأكبر من الواردات الغذائية يصل عبر الموانئ الواقعة داخل الخليج العربي.

ويستغرق النقل البري من موانئ البحر الأحمر إلى بعض المراكز التجارية في الخليج نحو 4 إلى 5 أيام، بحسب الوجهة والمسار المستخدم، وفقاً للشركة، في وقت أصبحت فيه الرحلات البحرية المباشرة إلى موانئ الخليج أكثر عرضة للتأخير أو إعادة التوجيه نتيجة ازدحام السفن وتراجع حركة العبور عبر مضيق هرمز.

من ميناء الملك عبدالله وميناء جدة الإسلامي إلى مدة النقل البري
الدمام يومان
الرياض يوم واحد
الجبيل يومان
ميناء جبل علي في دبي، الإمارات 4-5 أيام
ميناء أبوظبي في الإمارات 4-5 أيام
البحرين 4-5 أيام
ميناء حمد في قطر 4-5 أيام
الكويت 4-5 أيام

ولم ترد شركة البحر الأبيض المتوسط للملاحة (MSC) على طلب “الشرق” للتعليق على تأثير هذه المسارات البديلة على التكاليف حتى وقت النشر.

مسارات بديلة

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه سلاسل الإمداد العالمية ضغوطاً متزايدة نتيجة إعادة توجيه السفن، وارتفاع تكاليف التأمين، وتذبذب جداول الرحلات، مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تعتمد عليه دول الخليج في استيراد جزء كبير من السلع الغذائية والأساسية.

ويظهر تحليل لبيانات التجارة أن دول الخليج استوردت ما يقارب 10 مليارات دولار من الحبوب واللحوم والمنتجات الطازجة خلال عام واحد، كان معظمها يصل بحراً عبر مضيق هرمز، ما يبرز حساسية المنطقة لأي اضطراب طويل في حركة الملاحة.ء

وحذر تحليل صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) من أن اضطراب المرور عبر المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الغذاء والأسمدة والنقل عالمياً، في ظل زيادة أسعار الطاقة والشحن وأقساط التأمين، ما يفاقم الضغوط المعيشية في الاقتصادات الأكثر هشاشة.

تملك السعودية عدة مسارات برية لنقل البضائع من مينائي
تملك السعودية عدة مسارات برية لنقل البضائع من مينائي “جدة الإسلامي” و”الملك عبد الله”

في الإمارات، تشير “بلومبرغ” إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل إعادة توجيه شحناتها أو نقلها جواً أو براً بالشاحنات لضمان استمرار تدفق السلع. 

وقال سيفي روبوالا، الرئيس التنفيذي لشركة لولو للتجزئة الإماراتية، إن الشركة نقلت بالفعل لحوماً وفواكه وخضراوات جواً من عدة أسواق لضمان استمرارية الإمدادات، في وقت تعمل فيه شركات أخرى على البحث عن مسارات بديلة تشمل النقل البري.

 تكلفة أعلى

تشير بيانات السوق إلى أن اضطراب الملاحة في الخليج دفع بعض السفن إلى التوقف أو تغيير مساراتها، بينما ارتفعت أيضاً تكاليف النقل البحري في بعض الخطوط، في انعكاس مباشر لتقلبات الطلب والمخاطر الجيوسياسية.

كما شهدت تكاليف التامين البحري ورسوم المخاطر الحربية زيادات حادة، حيث ارتفعت أقساط التأمين من نحو 0.2% من قيمة السفينة إلى ما يصل إلى 1% خلال أيام قليلة بعد بدء الحرب، وفق تقديرات سوقية، ما يعكس تصاعد المخاطر المرتبطة بالإبحار في المنطقة. كما فرضت بعض شركات الشحن رسوماً إضافية مرتبطة بالوضع الأمني.

المراكز اللوجستية في الخليج

لطالما شكلت موانئ الخليج، وعلى رأسها ميناء جبل علي في دبي، مركزاً رئيسياً لإعادة توزيع البضائع إلى المنطقة، حيث تعامل الميناء مع نحو 15.5 مليون حاوية قياسية في عام 2024، في أعلى مستوى له منذ سنوات. 

كما تشير بيانات شركة تتبع السلع “كبلر” إلى أن دول الخليج استوردت نحو 30 مليون طن من الحبوب العام الماضي، مر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز. وتشمل هذه الشحنات سلعاً غذائية أساسية مثل الأرز والقمح والشعير والذرة، إضافة إلى فول الصويا وكسب فول الصويا المستخدم في الأعلاف والزيوت النباتية، وهي منتجات تعتمد عليها أسواق المنطقة بدرجة كبيرة لتلبية الطلب المحلي. 

لكن التحولات الأخيرة قد تدفع إلى توزيع أكثر تنوعاً لنقاط الدخول اللوجستية، إذ قد يعكس الاعتماد المؤقت على موانئ البحر الأحمر السعودية توجهاً جديداً نحو تنويع مسارات الإمداد إلى الخليج، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما قد يعزز دور النقل البري والحلول متعددة الوسائط في دعم استمرارية سلاسل الإمداد.

وتعتمد العديد من اقتصادات الخليج على الواردات الغذائية، إذ تستورد الامارات نحو 90% من احتياجاتها من الأغذية، بينما تعتمد قطر أيضاً بشكل كبير على الواردات لتلبية الطلب المحلي.

وقد اضطرت مؤخراً شركات تجارة التجزئة والموردون في المنطقة للبحث عن مسارات بديلة لضمان بقاء الرفوف ممتلئة واستقرار الأسعار، في وقت عززت فيه الحكومات المخزونات الاستراتيجية وقامت بتنويع سلاسل التوريد.

وكانت الدوحة قد اضطرت خلال أزمة 2017 إلى إعادة رسم مسارات الإمداد الغذائية بشكل سريع عبر فتح خطوط شحن جديدة وتنويع الموردين، في تجربة عززت مرونة سلاسل التوريد لديها.

بوابة مؤقتة

يبقى السؤال الأهم ما إذا كانت هذه الحلول تمثل استجابة مؤقتة للظروف الأمنية الراهنة، أم أنها قد تسرّع تحولاً أوسع في دور السعودية كمركز لوجستي إقليمي، في ظل استثماراتها المتزايدة في الموانئ والبنية التحتية وسلاسل الإمداد ضمن خطط التنويع الاقتصادي.

وفي حين لا تزال تدفقات التجارة مستمرة عبر عدة مسارات، يحذر خبراء في قطاع الخدمات اللوجستية والاقتصاد من أن تنويع الطرق البحرية والبرية والجوية أصبح جزءاً أساسياً من إدارة المخاطر في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً في المناطق التي تشهد توترات جيوسياسية متكررة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى