مال و أعمال

مليارا دولار لتوسعة ميناء خورفكان البحري ترفع الطاقة الاستيعابية إلى 5 ملايين حاوية

كشفت إمارة الشارقة عن خطة استثمارية طموحة بقيمة ملياري دولار لتطوير وتوسعة ميناء خورفكان البحري، وإنشاء وتطوير مدينتي الذيد والصجعة اللوجستيتين، في خطوة تستهدف ترسيخ مكانة الإمارة مركزاً إقليمياً وعالمياً للتجارة والخدمات البحرية وسلاسل الإمداد، وتعزيز جاهزيتها لاستيعاب النمو المتسارع في حركة التجارة الدولية، وتشمل توسعة ميناء خورفكان رفع الطاقة الاستيعابية للميناء من 3.5 ملايين حاوية نمطية إلى 5 ملايين حاوية.

جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي، نظمته هيئة الشارقة للموانئ والجمارك والمناطق الحرة، بالتعاون مع شركة «غلفتينر»، لاستعراض المشاريع المستقبلية، التي تعزز تنافسية الإمارة، وتدعم مكانة ميناء خورفكان بوابة استراتيجية للتجارة العالمية.

منظومة متكاملة

وأكد محمد إبراهيم الرئيسي، مدير شؤون المنافذ والنقاط الحدودية بهيئة الشارقة للموانئ والجمارك والمناطق الحرة، أن تسارع حركة التجارة العالمية وازدياد أهمية مرونة سلاسل الإمداد يفرضان واقعاً جديداً، لا يُقاس فيه نجاح الموانئ بحجم الأرصفة أو عدد السفن، بل بقدرتها على العمل كونها منظومة متكاملة، تجمع بين البنية التحتية المتقدمة والحلول اللوجستية الذكية والشراكات الفاعلة. وأوضح سعادته أن إمارة الشارقة تستمد ميزتها التنافسية الفريدة من امتلاكها منظومة بحرية متكاملة، تمتد على كل من الخليج العربي وخليج عمان، وهو ما يمنح الشركاء والمستثمرين مرونة تشغيلية عالية وخيارات لوجستية متعددة، تعزز جاهزية الإمارة والدولة للتعامل مع مختلف المتغيرات، التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن الهيئة تتبنى رؤية واضحة، تقوم على بناء شبكة مترابطة، تتكامل فيها الموانئ البحرية والمناطق الحرة والمجمعات اللوجستية والمنافذ الحدودية لتحقيق انسيابية كبرى لحركة التجارة، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للاستثمار في البنية التحتية تتضاعف عندما تتكامل الأصول والتقنيات مع السياسات والكفاءات الوطنية، وتتعاون المؤسسات الحكومية مع شركائها من القطاع الخاص.

نقطة تحول

وأكد فريد بلبواب، الرئيس التنفيذي لمجموعة «غلفتينر»، أن المشروع، الذي يمتد تنفيذه على مدى 3 سنوات، وبتكلفة 2 مليار دولار، يمثل نقطة تحول في مسيرة القطاع اللوجستي بالإمارة، ويؤسس لمنظومة متكاملة تربط بين الموانئ والخدمات اللوجستية والمدن الصناعية وشبكات النقل الحديثة ضمن رؤية موحدة تستشرف مستقبل التجارة العالمية. وأشار إلى أن أعمال توسعة ميناء خورفكان ستبدأ خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، لترفع الطاقة الاستيعابية للميناء من 3.5 ملايين حاوية نمطية إلى خمسة ملايين حاوية، مع مخطط رئيسي طويل الأجل يستهدف تجاوز 10 ملايين حاوية نمطية سنوياً، لافتاً إلى أن الميناء، الذي يتجاوز عمق أرصفته 17 متراً، يمتلك القدرة على استقبال أكبر سفن الحاويات في العالم، لافتاً إلى أن الربط المستقبلي مع قطار الاتحاد سيعزز دوره كمركز متعدد الوسائط يربط النقل البحري والبري والسككي، بما يرفع كفاءة حركة البضائع ويختصر زمن وصولها إلى الأسواق.

وأكد بلبواب، أن المشاريع الجديدة ستشكل واحدة من أكبر المنظومات اللوجستية المتكاملة في الشرق الأوسط، إذ تضم مستودعات حديثة، ومرافق للتخزين الجمركي وغير الجمركي، وسلاسل تبريد، وخدمات لوجستية تعاقدية، ومحطات شحن الحاويات، ومراكز توزيع، ومنصات لتلبية طلبات التجارة الإلكترونية، إلى جانب خدمات إعادة الشحن والتفريغ والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة، والأنشطة الصناعية الخفيفة، وحلول النقل متعدد الوسائط ضمن منصة تشغيلية واحدة.

وأشار إلى أن «غلفتينر»، الذراع البحرية للمجموعة، تشغل حالياً 10 سفن مستأجرة تربط الإمارات بالصين والهند وشرق آسيا، مع خطط للتوسع عبر امتلاك أسطولها الخاص، بما يسهم في إنشاء ممرات تجارية متكاملة تربط الموانئ بخدمات الشحن البحري والخدمات اللوجستية الداخلية في مختلف أسواق المنطقة. وأضاف: تنعكس التوسعات بصورة مباشرة على حجم الحركة التشغيلية، حيث ارتفع عدد الشاحنات المتداولة يومياً إلى نحو 8500 شاحنة، مقارنة بنحو 100 شاحنة قبل الأزمة التي شهدتها منطقة الخليج العربي، كما قفز حجم مناولة الحاويات إلى 65 ألف حاوية مقابل 8 آلاف حاوية خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن هذه القدرات تسهم في ضمان انسيابية تدفق السلع وتلبية احتياجات السوق الإماراتية من المواد الغذائية والأدوية والبضائع الأساسية بنسبة 100%.

شبكة لوجستية

وأوضح بلبواب أن المشروع يقوم على إنشاء شبكة لوجستية وطنية تربط الساحل الشرقي بالساحل الغربي، بما يعزز تكامل موانئ الدولة ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد ويختصر زمن نقل البضائع بين الموانئ والأسواق. وأشار إلى أن مجمع الصجعة اللوجستي، المقام على مساحة ثلاثة ملايين قدم مربعة، سيستوعب خلال مرحلته الأولى نحو 850 ألف حاوية سنوياً، إضافة إلى مساحات واسعة لتخزين المركبات، ليشكل مركزاً رئيسياً يربط الموانئ بالمطار والمناطق الصناعية والحرة.وأضاف: سيستوعب مجمع الذيد اللوجستي في مرحلته الأولى نحو 1.5 مليون حاوية سنوياً، وسيدعم الممر اللوجستي بين الشارقة وسلطنة عمان، بما يسهل انتقال البضائع بين البلدين ويعزز الربط مع أسواق دول مجلس التعاون الخليجي عبر موانئ خورفكان وكلباء والحمرية وخالد، ضمن منظومة موحدة لإعادة التصدير إلى الأسواق الإقليمية.وأكد بلبواب، تعمل «غلفتينر» من الشارقة على بناء شبكة تجارية متكاملة تربط البوابات البحرية والمدن اللوجستية والبنية الصناعية والمنصات الرقمية الذكية عبر الإمارات وشبه القارة الهندية والصين وشرق أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن هذا التحول يأتي في ظل تغيرات جوهرية يشهدها قطاع التجارة العالمي، حيث تتجه الشركات إلى تنويع مواقع الإنتاج، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات واتخاذ القرار، الأمر الذي يجعل التكامل اللوجستي عاملاً رئيسياً في تعزيز التنافسية.وأشار إلى أن استراتيجية «غلفتينر» الجديدة ترتكز على 4 منصات أعمال رئيسية تشمل تشغيل محطات الحاويات والبوابات البحرية، والخدمات اللوجستية الداخلية والنقل متعدد الوسائط، والمدن اللوجستية والمستودعات والمنظومات الصناعية، إضافة إلى خدمات الشحن البحري الإقليمية، بما يوفر للعملاء حلولاً متكاملة تغطي مختلف مراحل سلسلة الإمداد.

وأضاف أن الشركة تطور منصة رقمية متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح الإدارة الذكية لسلاسل الإمداد، وخدمات العملاء الذاتية، والتتبع الفوري للشحنات، والمدفوعات الرقمية، وإطلاق واحدة من أولى المحافظ الرقمية اللوجستية المتكاملة في المنطقة، بما يعزز الكفاءة والشفافية وسرعة اتخاذ القرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى