كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026: منصة عالمية لرصد تحولات صناعة الجمال
بولونيا – خاص
إنريكو زانيني، المدير العام لشركة بولونيا فييري كوزمو بروف
كوزموبروف وورلدوايد بولونيا يحتل الصدارة عالمياً في الترويج واستكشاف مستقبل صناعة الجمال عالمياً، وفي نسخة هذا العام أبرز أهم التوجهات في هذه الصناعة ومع استمرار نمو سوق الجمال العالمي، تشير التوقعات إلى تجاوز حجم هذه الصناعة حاجز 826 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي يقارب 7%. ويأتي هذا النمو مدفوعًا بالطلب المتزايد على منتجات العناية بالبشرة المتقدمة، والتركيبات عالية الأداء، والحلول الأكثر تخصيصًا المرتبطة بمفاهيم العافية.

وفي الوقت ذاته، لم يعد الابتكار مقتصرًا على المنتج النهائي فقط، بل أصبح يشمل كامل سلسلة القيمة، بدءًا من التقنيات الحيوية والعناية بالبشرة المعتمدة على الميكروبيوم، وصولًا إلى التركيبات المستدامة والتغليف. وهذا يعكس تحولًا أوسع نحو منظومة جمال أكثر تكاملًا وتركيزًا على المستقبل.
في هذا الحديث مع إنريكو زانيني، المدير العام لشركة بولونيا فييري كوزمو بروفيقول زانيني :”
مايميز كوزموبروف وورلدوايد بولونيا كمنصة عالمية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين فعاليات قطاع الجمال
هو قدرته على تمثيل سلاسل توريد الجمال بالكامل في مكان واحد، من المكونات والتصنيع إلى المنتجات النهائية والخدمات الاحترافية، ما يخلق منظومة متكاملة تعكس واقع الصناعة.
كما أن حجم المعرض وانتشاره الدولي يشكلان عنصرين أساسيين في تميّزه، حيث جمعت نسخة 2026 أكثر من 3,100 عارض من 68 دولة، يمثلون أكثر من 10,000 علامة تجارية، مع نسبة مشاركة دولية بلغت 80%. وهذا يجعل المعرض ليس مجرد منصة للتلاقي، بل مساحة تُرسم فيها توجهات القطاع.
ميسون يونس
من منتج إلى تجربة ثقافية

ويوضح زانيني أن جلسة «كوزموتوكس» حول الشرق الأوسط والتي كانت بعنوان “صنّاع القوة الجدد في عالم الجمال” ركزت على صناعة القرار وأبرز المخرجات منها
وأضاف أن الجلسة قدمت رؤية واضحة حول انتقال التأثير إلى مراحل مبكرة من سلسلة القيمة. وكان لافتًا التأكيد من ربيع ماضي وميسون يونس وروزمن أوبغنهافن على أن قرارات التوزيع والتركيبة والتفاعل مع المستهلك أصبحت عوامل حاسمة في نجاح العلامات التجارية.
وأبرز ما يمكن استخلاصه هو أن الشرق الأوسط لم يعد في نهاية سلسلة القيمة كسوق استهلاكية فقط، بل أصبح يلعب دورًا متزايدًا في صياغة القرارات الاستراتيجية، ما يعكس انتقالًا من مجرد المشاركة في السوق إلى التأثير فيه.

وحول كيف يتجسّد تأثير الشرق الأوسط عمليًا في تشكيل قطاع الجمال عالميًا قال :”
ما برز بوضوح هو أن هذا التأثير بدأ يترجم إلى تغييرات ملموسة. فقد أشارت ميسون يونس إلى أن تفضيلات الشرق الأوسط أعادت تعريف معايير العطور عالميًا، ليس فقط من حيث المكونات، بل من حيث تجربة العطر كجزء من الهوية ونمط الحياة.
وبشكل عام، يظهر هذا التأثير في ثلاثة محاور رئيسية: تطوير المنتجات بما يتماشى مع التوقعات الإقليمية، وتموضع العلامات التجارية عبر سرديات ذات صلة ثقافية، وأهمية الخبرة المحلية في التوزيع. وهذه ليست تغييرات منفصلة، بل تحولات هيكلية في طريقة عمل القطاع.

أين يتمركز النفوذ اليوم في سلسلة قيمة الجمال
وتابع بالقول:” أوضحت الجلسة أن النفوذ لم يعد محصورًا في مرحلة واحدة من سلسلة القيمة. فكما أشار ربيع ماضي، أصبحت القدرة على تحقيق النجاح مرتبطة بشكل متزايد بمن يفهم السوق على أرض الواقع، خاصة في مناطق متنوعة مثل الشرق الأوسط.
وهذا يعكس تحولًا أوسع نحو توزيع النفوذ بدلًا من تركّزه، حيث لم تعد القرارات تقتصر على المقرات العالمية، بل بات للموزعين وخبراء التركيبات وحتى منصات التفاعل مع المستهلك دور أكبر.
العامل الأهم اليوم هو القرب من المستهلك، والقدرة على ترجمة ذلك إلى استراتيجيات فعالة.
ميسون يونس
من منتج إلى تجربة ثقافية، تأثير الشرق الأوسط على توجهات الجمال عالميًا
حسب زانيني، لم يكن التأثير محصورًا في مثال واحد، بل ظهر بشكل متكرر ومتسق. فقد أشارت ميسون يونس تكلمت باسم شركة مان العالمية، إلى أن المنطقة حوّلت العطور من منتج إلى تجربة ثقافية، فيما أكدت روزمن أوبغنهافن أهمية الأصالة والسرد القصصي في بناء الثقة مع المستهلك.
وهذا يعكس تحولًا أوسع في تعريف الجمال، حيث لم يعد التأثير مرتبطًا بعلامات محددة، بل بتشكيل توقعات المستهلك عالميًا، خاصة في مجالات الجودة والتجربة والارتباط العاطفي.
كما يتجلى ذلك في الحضور المتزايد للمنطقة ضمن المعرض، بما في ذلك الأجنحة الوطنية الجديدة مثل المملكة العربية السعودية.
إلى جانب التواصل، فقد تحولت المشاركة في المعرض إلى نتائج أعمال ملموسة، خاصة لدول الخليج
وتم تصميم كوزموبروف لتحقيق نتائج أعمال فعلية، وليس فقط بناء العلاقات. ويتم ذلك من خلال برامج منظمة مثل مطابقة الأعمال التي تضم مشترين من أكثر من 90 دولة، إلى جانب منصات مثل «كوزموبروف ماي ماتش» وصالات المشترين.

وبالنسبة للمشاركين من دول الخليج، توفر هذه المنظومة فرصًا مباشرة للتوسع الدولي، وبناء شراكات توزيع، والدخول إلى أسواق جديدة. كما يعكس ارتفاع الاهتمام من الشرق الأوسط بنسبة 23% تنامي جاذبية المنطقة كشريك استراتيجي عالمي.
حول توقعات ورؤية زانيني لتطور دور الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة وما الذي يجب أن يركز عليه اللاعبون العالميون قال:”
سيواصل الشرق الأوسط ترسيخ مكانته كسوق نمو ومركز تأثير في الوقت ذاته. وما أصبح واضحًا هو أن المنطقة لا تشكّل فقط كيفية استهلاك الجمال، بل كيفية تعريفه.
وعلى الشركات العالمية التركيز على فهم السياق الثقافي، والاستفادة من الخبرة المحلية، وتبني استراتيجيات مخصصة لكل سوق. فمع تزايد ترابط القطاع عالميًا، سيعتمد النجاح على القدرة على دمج الرؤى الإقليمية ضمن القرارات العالمية.


