دبي ترسخ مكانتها كمركز عالمي جاذب للثروات
وسط التحولات الاقتصادية العالمية
- تواصل دبي ترسيخ مكانتها بين أبرز الوجهات العالمية بفضل تنافسية تكاليف المعيشة مقارنة بالمدن التي ارتفعت فيها الأسعار نتيجة قوة عملاتها لتوفر بذلك نمط حياة فاخر بأسعار تنافسية
- توفر دبي قيمة تنافسية متميزة عبر مختلف فئات الحياة الفاخرة، مع أسعار تنافسية للعقارات الفاخرة، والسيارات الفارهة، والمجوهرات، والسفر على درجة رجال الأعمال
- لا تزال ثقة أصحاب الثروات المرتفعة في الشرق الأوسط قوية، إذ أفاد ثلثهم بتحقيق مكاسب كبيرة في ثرواتهم خلال العام الماضي، فيما يعتزم 43% زيادة استثماراتهم وإنفاقهم
- يواصل الاقتصاد الخليجي إحراز تقدم في مسيرة التنويع الاقتصادي، حيث تسهم القطاعات غير النفطية اليوم بنحو 73% من إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي
يشير “تقرير جوليوس باير للثروات وأنماط الحياة العالمية 2026” إلى أن دبي تواصل ترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً جاذباً ومرناً للثروات العالمية. ويعزى ذلك إلى التغيرات التي تشهدها العملات الرئيسة وانعكاسها على تكاليف المعيشة حول العالم، ما يمنح الإمارة ميزة تنافسية في أنماط الحياة الفاخرة. ويأتي ذلك انسجاماً مع النمو القوي للثروات في منطقة الشرق الأوسط، وجاذبية بيئتها الاستثمارية، واستمرار الاهتمام بالأسرة، وتخطيط انتقال الثروات بين الأجيال، والتثقيف في مجال إدارة الثروات.
دبي، الإمارات العربية المتحدة، 07 يوليو 2027:سلط تقرير جوليوس باير للثروات وأنماط الحياة العالمية 2026 الضوء على تأثير التوترات الجيوسياسية، وتغير مسارات التجارة العالمية، وتقلبات أسواق الصرف الأجنبي، وذلك في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة ومتداخلة. ورغم نجاح الأسواق المالية في إظهار قدر كبير من المرونة، تواصل هذه المتغيرات الاقتصادية الكلية إعادة تشكيل تكاليف المعيشة للأثرياء حول العالم.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت تكلفة أنماط الحياة الفاخرة بمتوسط 10.2% بالدولار الأمريكي خلال العام الماضي. ويظهر التقرير أن هذا الارتفاع لم يكن مدفوعاً بالتضخم المحلي بقدر ما كان نتيجة التقلبات الحادة في أسعار صرف العملات. فقد سجلت المدن المرتبطة بعملات ارتفعت قيمتها، مثل اليورو والفرنك السويسري، زيادات كبيرة في أسعار السلع الفاخرة. وفي المقابل، وفرت المدن المرتبطة بالدولار الأمريكي تكلفة معيشة أكثر جاذبية للأثرياء المقيمين خارج بلدانهم والعائلات التي تتنقل بين الدول.
دبي – مركز إقليمي يتمتع بالمرونة
وفي خضم هذه المتغيرات العالمية، تواصل دبي ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي يتمتع بالمرونة، يجمع بين أنماط الحياة الفاخرة، وريادة الأعمال، والابتكار المستقبلي. وفي الوقت الذي شهدت فيه الأسعار ارتفاعات حادة في كبرى المدن الأوروبية والآسيوية، أسهم استمرار ربط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي في تعزيز مكانة دبي على الساحة العالمية. وجاءت دبي في المرتبة الرابعة عشرة في مؤشر هذا العام. ورغم تراجعها في الترتيب مقارنة بالعام الماضي، فإن ذلك يعود بصورة رئيسية إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في مدن أخرى شملها المؤشر، وليس إلى انخفاض تكاليف المعيشة في دبي.
ولا تعود القدرة التنافسية التي تتمتع بها دبي من حيث تكلفة المعيشة إلى انخفاض الأسعار المحلية، بل إلى الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة في المراكز العالمية الأخرى لاستقطاب الثروات. وبالنسبة للمقيمين في دبي، يعني ذلك أن قدرتهم الشرائية اليومية ظلت إلى حد كبير بمنأى عن التقلبات العالمية. أما بالنسبة للأثرياء حول العالم، فتواصل دبي ترسيخ مكانتها كمركز عالمي مستقر يربط بين الشرق والغرب، مستفيدة من بيئة أعمال جاذبة وأطر تنظيمية متطورة.
وتظهر البيانات المرتبطة بأنماط الحياة الواردة في التقرير أن دبي تبرز سوقاً تنافسية للإنفاق على السلع والخدمات مرتفعة القيمة. وعند مقارنتها بالمدن الأخرى المدرجة في المؤشر، توفر الإمارة مزايا واضحة عند شراء العديد من السلع مرتفعة القيمة. كما تعد تكاليف السيارات الفاخرة، والمجوهرات، والسفر على درجة رجال الأعمال من بين الأكثر تنافسية على المستوى العالمي، الأمر الذي يعزز من جاذبية دبي بالنسبة للأفراد ذوي الإنفاق المرتفع.
ويبرز القطاع العقاري الفاخر في دبي بوصفه أحد أبرز عناصر الجاذبية، إذ لا تزال أسعار العقارات الفاخرة في الإمارة توفر قيمة تنافسية مقارنة بالارتفاعات القياسية في أسعار العقارات في أبرز المدن الآسيوية والأوروبية، الأمر الذي يواصل استقطاب أصحاب الثروات إليها. وعلى الرغم من هذه الميزة السعرية، تحافظ دبي على مكانتها كوجهة فاخرة، بفضل ما تقدمه من تجارب راقية تشمل الضيافة الفندقية من فئة الخمس نجوم، والمطاعم الحاصلة على تصنيف ميشلان.
اتجاهات الثروة واستدامتها في الشرق الأوسط
وعلى مستوى المنطقة، يبرز الشرق الأوسط بوصفه أحد أكثر الأسواق حيوية من ناحية تنمية الثروات. فقد أسهم ارتفاع قيم الأصول في تحقيق مكاسب مالية كبيرة لثلث أصحاب الثروات المرتفعة في المنطقة، وهي نسبة تزيد على ضعف ما سجله نظراؤهم في أوروبا. كما انعكست هذه المكاسب على وتيرة الإنفاق والاستثمار، إذ زاد 43% من الأثرياء في الشرق الأوسط إنفاقهم على الاستثمارات وأنماط الحياة العصرية، متجاوزين بفارق واضح المعدلات المسجلة في الأميركتين وأوروبا.
وكذلك تلعب التركيبة السكانية دوراً مهماً، إذ أفاد 98% من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يعيشون ضمن أسر كبيرة، وهو ما يعزز الاهتمام بالحفاظ على الثروات وانتقالها بين الأجيال. وخلال العام الماضي، قام ستة من كل عشرة من أصحاب الثروات المرتفعة باتخاذ خطوات في مجال تخطيط انتقال الثروة. ولدعم إدارة هذه العملية، تصدرت منطقة الشرق الأوسط عالمياً في تبني ممارسات إدارة الثروات المؤسسية، إذ يعتمد 65% من أصحاب الثروات المرتفعة على المكاتب العائلية، فيما أنشأ 73% منهم أطر حوكمة عائلية رسمية.
وقال ريشاب ساكسينا، الرئيس المشارك لفريق خبراء فئات الأصول العالمية في جوليوس باير: “استهلت منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، عام 2026 بأسس اقتصادية قوية، إلا أنها واجهت أخيراً تحديات ناجمة عن تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، الأمر الذي أثر في توقعات النمو على المدى القصير.
وتشير التوقعات الصادرة عن مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، ومعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW)، إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 0.2% خلال عام 2026، بعدما كانت التوقعات السابقة تشير إلى نمو بنسبة 4.4%. ومع تحسن الأوضاع، من المتوقع أن يستعيد الاقتصاد زخمه، ليسجل نمواً بنسبة 8.5% في عام 2027.
وتتركز الضغوط في المدى القريب على القطاعات الأكثر تأثراً بثقة المستهلكين وسهولة التنقل، وفي مقدمتها السياحة، والضيافة، والعقارات، والطيران. وقد تكون هذه القطاعات الأكثر تأثراً بالتداعيات المباشرة التي قد تستمر حتى نهاية العام، في ظل تراجع الثقة والطلب. وفي المقابل، سارعت حكومات دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات مالية موجهة لدعم الاقتصاد، فيما تحركت البنوك المركزية للحفاظ على السيولة واستقرار الأسواق، مستفيدة من الاحتياطيات المالية القوية التي تراكمت على مدى سنوات من الإصلاحات الاقتصادية المدروسة.
أما على المدى الطويل، فإن مسار النمو في دول مجلس التعاون الخليجي يستند إلى تحول هيكلي بدأ قبل التطورات الحالية. وتشكل القطاعات غير النفطية اليوم نحو 73% من إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس، فيما أصبح الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً في الاستراتيجيات الاقتصادية للحكومات الخليجية، مدعوماً باستثمارات سيادية مخصصة واستراتيجيات وطنية واضحة. وتشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم بما يصل إلى 320 مليار دولار أمريكي في اقتصاد الشرق الأوسط بحلول عام 2030.
ومن المتوقع أن تواصل برامج الإقامة المختلفة والسياسات التنظيمية الأكثر تطوراً تعزيز تدفق رؤوس الأموال، والاستثمارات المؤسسية، وانتقال الثروات إلى أبرز المراكز المالية في المنطقة، بما يعزز مكانتها على المدى الطويل ضمن المشهد المالي العالمي.
وفي جوليوس باير، لا تغير التحديات التي تشهدها المنطقة على المدى القريب من قناعتنا الراسخة بإمكاناتها. فالشرق الأوسط، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، يجمع بين الإصلاحات الهيكلية، والمتانة المالية، والطموحات الاستراتيجية، بما يجعله واحداً من أكثر المناطق جاذبية على المدى الطويل”.
نتائج الدراسة الاستطلاعية لأنماط الحياة
وإلى جانب المؤشرات والأرقام، تكشف الدراسة الاستطلاعية لأنماط الحياة العصرية عن تحولات في أولويات أصحاب الثروات حول العالم. ففي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يعيد الأثرياء تقييم أولوياتهم وأنماط إنفاقهم. كما يشهد قطاع السلع والخدمات الفاخرة عالمياً تبايناً متزايداً في وتيرة النمو بين فئاته المختلفة، في حين يظل الإقبال على التجارب الحصرية قوياً في مختلف الأسواق. ويواصل الطلب على تجارب الطعام الراقية والسفر الفاخر تسجيل مستويات مرتفعة، وهما مجالان تتمتع فيهما دبي بمكانة راسخة.
كما شهد الإنفاق على الصحة والرفاهية الشخصية ارتفاعاً ملحوظاً، ما يؤكد ارتفاع الاهتمام بالصحة باعتبارها أحد أهم مقومات الثروة، وعلى أهمية الاستثمار في إطالة العمر وتحسين جودة الحياة. وتؤكد نتائج تقرير 2026 أن مفهوم الثروة لم يعد يقتصر على الأصول والاستثمارات المالية، بل بات يشمل أيضاً الرفاه الشامل، والاستقرار الأسري، والأمن الشخصي، وهي مجالات تواصل فيها دبي ومنطقة الشرق الأوسط ترسيخ مكانتهما الريادية على المستوى الإقليمي.




