متاحف جدة تُعيد إحياء التراث السعودي عبر جناح الطيبات للملبوسات التقليدية
متاحف جدة تُعيد إحياء التراث السعودي عبر جناح الطيبات للملبوسات التقليدية
يُعدّ جناح الثقافة السعودية داخل متحف مدينة الطيبات العالمية للعلوم والمعرفة في جدة مساحة حية تستعرض عمق الهوية الوطنية وتنوّعها الثقافي. يُعَدّ هذا الجناح من أبرز المراكز التعليمية والسياحية التي تروي للزوار قصة الأزياء التراثية التي ارتدتها مناطق المملكة عبر مراحل تاريخها المتعددة.
هيكل المتحف وتوزيع القاعات
يتكوّن المتحف من اثني عشر مبنىً صُمِّم على نمط العمارة الحجازية التقليدية، ويضم أكثر من ثلاثمائة وستة وخمسين قاعة عرض. خصّصت نسبة كبيرة من هذه القاعات لعرض الأزياء والأقمشة والحرف اليدوية الخاصة بكل إقليم، معتمدًا أساليب تقديم تمزج بين عبق الماضي وروح التوثيق العلمي المعاصر.
المنطقة الغربية والحجازية في الصدارة
في جولة قامت بها “واس” داخل أروقة المتحف، لوحظ تنوّع بصري يمتد من شمال إلى جنوب المملكة، ومن شرقها إلى غربها. تبرز أزياء المنطقة الغربية والحجازية بأزياء المرأة مثل “الزبون” و”المحارم” و”المدورة”، بينما يلفت الانتباه إلى ملابس الرجل مثل “الدقلة” و”السديرية” والعمامة الحجازية، وتكتمل المشهد بزخارف “الرواشين” الخشبية التي تزيّن المباني التاريخية بجدة.
الأزياء في الوسط والشرق والجنوب
في أركان أخرى من الجناح السعودي يتجلى تراث المنطقة الوسطى والشرقية من خلال “البشت” الحساوي المطرّز يدوياً بخيوط الزري الذهبية، والجلابيات التراثية المزخرفة. أما أزياء الجنوب فتلفت الأنظار بألوانها الزاهية المستلهمة من الطبيعة، مثل “المجنب” والقمصان المطرّزة بخيوط القصب الملونة، إلى جانب الأطواق العطرية ومصوغات الفضة التقليدية. وفي الشمال، تُظهر القطع التقليدية مثل “المحوثل” والعباءات السميكة التي تناسب الظروف الصحراوية القاسية.
رسالة المتحف وتعزيز الوعي التراثي
أوضح المشرف العام على مدينة الطيبات العالمية للعلوم والمعرفة، يوسف محمد كيكي، أن الملابس المعروضة لا تُعدّ مجرد قطع قماش بل تُعَدّ وثائق تاريخية واجتماعية تصف نمط الحياة والمهن والمناخ في كل إقليم. وأشار إلى أن المتحف يهدف، من خلال هذه المقتنيات النادرة التي تم الحفاظ عليها على مدى عقود، إلى رفع مستوى الوعي بالتراث الوطني بين الأجيال الصاعدة والزوّار الأجانب.
من الجدير بالذكر أن المتحف يواصل أداء رسالته الثقافية كمنبر وطني يدعم أهداف رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى صون التراث التاريخي وإبراز العمق الحضاري للمملكة أمام الساحة العالمية.



